علي بن عبد الكافي السبكي

194

فتاوى السبكي

في الأولاد المسمين مرتبا على زيد وعمرو وبكر وأولى بالاتحاد لأن جهة الولدية مقصودة دالة على اعتبار الجهة أكثر من زيد وعمرو وبكر أما الأولاد الذين لم يسموا فهو وقف واحد وهذا كله بلا خلاف وهذا كله في الوقف الأصلي وصدوره على البطن الأول ومن المعلوم أن الواقف يقف على شخصين ثم من بعدهما على شخص واحد وقد يقف على شخص واحد ثم من بعده على شخصين فهل نقول إن الوقف يكون متعددا ثم متحدا في الأول أو متحدا ثم متعددا في الثانية يحتمل أن يقال به لأن ذلك باعتبار ما يجعله الواقف في جميع البطون فيرجع إليه ويعتبر ما قاله في كل بطن فيعمل بحسبه فيحتمل وهو الأظهر عندي أن يبنى على شيء سنذكره وهو أن الوقف على البطن الثاني هل هو متعلق واحتمل التعليق فيه لأنه تابع للأول أو منجز وإنما التعليق للاستحقاق وله احتمالان مأخوذان من كلام الأصحاب أصحهما الثاني وفي ظني أن الشيخ أبا حامد الإسفراييني صرح به فعلى الاحتمال الأول قد يكون الوقف متحدا ثم يتعدد أو عكسه وعلى الثاني وهو الأصح لا يعتبر إلا أصل الوقف فنحكم بما اقتضاه من تعدد أو اتحاد فإن كان واحدا فالتعدد الذي حصل بعده بحكم الشرط في الوقف الواحد لا بحكم مبتدأ وإن كان متعددا فمصيره إلى واحد ولا مانع من جريان حكم التعدد عليه كما لو اتحد الواقف والموقوف عليه وتعددت الصيغة فإنه يتعدد الوقف ويثبت له حكم التعدد وإن كان المستحق واحدا ولم يفرق أصحابنا في البطنين بين أن يكون بينهما مناسبة أو لا وفي كلام بعض المالكية تعليل يؤخذ منه التفرقة فإن ترتيب الولد على والده يقتضي نسبة الميراث وقد يحصل الترتيب بين الشخص وولده وبينه وبين الأجنبي ففي الوقف على الأولاد ثم أولادهم إشعار باعتبار الميراث على ما اقتضاه تعليل هذا المالكي فناسب لو قيل بأنه إذا مات واحد من الأولاد ينتقل نصيبه إلى ولده على أني لم أعلم من قال بذلك هذا يأتي مثله في الوقف على زيد وعمرو ثم أولادهما ولا يأتي مثله في الوقف على الأولاد ثم الفقراء ولا في الوقف على زيد وعمرو ثم الفقراء ولا يشبه الميراث أصلا فلا وجه للصرف